السيد محمد حسين الطهراني

177

معرفة الإمام

سَبْعِينَ بَعِيرَاً في تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ . « 1 » ولمّا وجد المفسّرون قوله عليه السلام ، لم يرجعوا إلى قول غيره في

--> ( 1 ) - قال السيّد حيدر الآمليّ قدّس الله سرّه في كتاب « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » ص 690 ، وهو يشرح الحقيقة الكلّيّة : واعلم أنّ هذه الحقيقة ( الكلّيّة المتعيّنة بالتعيّن الأوّل ) عند التحقيق ليس لها اسم ولا رسم ولا وصف ولا نعت ، لأنّ الحقّ التي هي صورته كذلك . . . إلى أن قال في ص 694 : و ( تسمّى هذه الحقيقة الكلّيّة أيضاً ) بالنقطة ، لأنّها أوّل نقطة تعيّن بها الوجود المطلق . وسمّى بالوجود المضاف ( وذلك ) كنقطة الباء مثلًا فإنّها أوّل نقطة تعيّن بها الألف في مظاهره الحروفيّة ، وصار باءً ، ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا النقطة تحت الباء » . وقال : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم ) . وقال : « العلم نقطة كثّرها جهلُ الجهلاء » . وقال بعض العارفين : بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود . وقال الآخر : ظهر الوجود من باء بسم الله الرحمن الرحيم . وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب . وقد بسطنا الكلام في تفسيرها وتحقيقها في رسالتنا المسمّاة ب - « منتخب التأويل في بيان كتاب الله وحروفه وكلماته وآياته » . ويواصل حديثه حتى ص 700 فيقول : وسرّ قوله عليه السلام : « لو شئتُ لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم » شاهد على هذا المعنى ، لأنّه لو شاء في تفسير هذا الباء والنقطة المذكورة تحته المتميّز بها عن الألف لم يكن يحمله سبعون بعيراً ولا سبعون ألف بعير ، وإلى هذا أشار الشيخ العارف الكامل ابن الفارض المصريّ قدّس الله سرّه في قصيدته التائيّة في قوله - ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة - البيت ، كما شرحه الشيخ العارف عزّ الملّة والدين الكاشيّ رحمة الله عليه . ونقل هنا شرح المولى عبد الرزّاق الكاشانيّ كلّه . وكذلك قال في ص 563 : وبالجملة أسرار ( البسملة ) ليست بقابلة للتقرير والتحرير ، ومن هذا المقام قيل : ظهر الوجود من باء بسم الله الرحمن الرحيم . وقيل : بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لو شئت لأوقرتُ سبعين بعيراً من ( شرح ) باء بسم الله الرحمن الرحيم » . وقال أيضاً : « أنا النقطة تحت الباء » لأنّه كنقطة بالنسبة إلى التعيّن الأوّل الذي هو النور الحقيقيّ المحمّديّ ، لقوله : « أوّل ما خلق الله نوري » المسمّى بالرحيم . ولقوله : « أنا وعليّ من نور واحد » . إلى آخر ما ذكره في شرح هذه العبارة .